اعداد المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر ( قده )

436

ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر )

ومن أعظم مظاهر هذا الشعور بالمسؤوليّة من ناحية هو الشمول والعموم ، يعني أن يكون هذا الانفعال وهذا الغضب وهذا الشعور بالألم ، أن يكون هذا الألم ألماً يعيشه كلّ أبناء هذا الكيان لا أن يعيشه خصوص من يواجه النار وجهاً لوجه ؛ لأنّ هذه النار ليست نار شخص ، وإنّما هي نار هذا الكيان ، فلا بدّ وأن يعيش أبناء الكيان جميعاً شعوراً خاصّاً ، انفعالًا معيّناً ، وتضامناً معيّناً ، في هذا الموضوع . يجب أن يشعر أيّ واحد منّا بأنّ الجسم الواحد إذا قطعت يده اليمنى أو قطعت يده اليسرى فليس بإمكان اليد الأخرى أن تقول : أنا في أمان لأنّي أنا لم اقطع ، قطعت اليد الأخرى وأنا لم اقطع ، لأنّ إحدى اليدين إذا قطعت فاليد الأخرى سوف تشلّ عن العمل في لحظة عاجلة أو آجلة حتماً . إذن فالمسألة مسألة جسم واحد ، ومسألة كيان واحد ، ولا بدّ أن يعيش أبناء هذا الكيان الواحد شعوراً واحداً تجاه الموضوع . ثمّ أولئك الذين يواجهون الأحداث وجهاً لوجه يجب أن لا ينهاروا ، ألّا يفقدوا إرادتهم بين ساعة وأخرى ، أن لا يشعروا بأنّ حلّ المشكلة هو أن يغادروا أرض اللَّه الطيّبة هنا ، ويذهبوا إلى أرض أخرى . هذا لا يحلّ المشكلة ، هذا هو الذي يجعل الكيان يتفتّت ، ويجعل هذه الحوزة تنتهي باختيار ، بعمل اختياري لا بعمل قسري ، وهذا هو الذي يعطي أكبر الأضرار على الإسلام والمسلمين . إنّ هذا البلد ، إنّ هذه الأرض ، إنّ الإسلام الذي قام بإعالتك ، قام بالإنفاق عليك أو عليّ ، قام بإعالتنا والإنفاق علينا . . هذا الإسلام نحن مدينون له بوجودنا ، مدينون له بأموالنا ، مدينون له بكرامتنا ، بعزّتنا ، بكلّ ما نملك من اعتبار ، هذا الإسلام إذا كلّفنا أن نقيم على الضيم اسبوعاً ، أو أسبوعين ، شهراً